عباس الإسماعيلي اليزدي

411

ينابيع الحكمة

ليكون كفّارة لكذبك هذا . . . « 1 » قال عليه السّلام : ولمّا جعل المأمون إلى عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ولاية العهد دخل عليه آذنه وقال : إنّ قوما بالباب يستأذنون عليك يقولون : نحن شيعة عليّ ، فقال عليه السّلام : أنا مشغول فاصرفهم ، فصرفهم فلمّا كان من اليوم الثاني جاؤوا وقالوا كذلك مثلها ، فصرفهم إلى أن جاؤوا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين ، ثمّ أيسوا من الوصول وقالوا للجاجب : قل لمولانا : إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا ، ونحن ننصرف هذه الكرّة ونهرب من بلدنا خجلا وأنفة ممّا لحقنا ، وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة الأعداء ! فقال عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : ائذن لهم ليدخلوا ، فدخلوا عليه فسلّموا عليه فلم يردّ عليهم ولم يأذن لهم بالجلوس ، فبقوا قياما فقالوا : يا بن رسول اللّه ، ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ؟ أيّ باقية تبقى منّا بعد هذا ؟ فقال الرضا عليه السّلام : اقرؤوا وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 2 » ما اقتديت إلّا بربّي عزّ وجلّ فيكم ، وبرسول اللّه وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السّلام ، عتبوا عليكم فاقتديت بهم . قالوا : لماذا يا بن رسول اللّه ؟ قال : لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ويحكم إنّما شيعته الحسن والحسين وأبو ذرّ وسلمان والمقداد وعمّار ومحمّد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره ، ولم يركبوا شيئا من فنون زواجره ، فأمّا أنتم إذا قلتم إنّكم شيعته ، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون ، مقصّرون في كثير من الفرائض ، متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في اللّه ، وتتّقون حيث لا يجب

--> ( 1 ) - البحار ج 68 ص 156 في ح 11 ( 2 ) - الشورى : 30